تاريخية

جدة مدينة التاريخ

بقلم تغريد المخلفي · رمضان 1447هـ · ٨ دقائق · عدد التأسيس
جدة مدينة التاريخ
صورة مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي

حين نحتفي بيوم التأسيس فإننا نستحضر مسيرة كفاحٍ وبناءٍ بدأت قبل أكثر من ثلاثة قرون، تشكّلت خلالها ملامح الدولة السعودية وترسخت جذورها السياسية والحضارية. وتحتل مدينة جدة مكانةً بالغة الأهمية في هذه المسيرة، فهي بوابة الحرمين الشريفين والنافذة التي أطلّت منها الدولة السعودية على العالم.

يمتد تاريخ جدة إلى عصورٍ بعيدة، وقد برز دورها في العهد الإسلامي حين أصبحت منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه الميناء الرئيس لمكة المكرمة، ومحطةً رئيسةً لقوافل الحجاج، ما جعلها مركزاً لتبادل البضائع والثقافات بين الشرق والغرب.

ومع بدايات العصر الحديث ارتبطت جدة مباشرةً بتاريخ الدولة السعودية، إذ دخلت تحت حكم الدولة السعودية الأولى عام 1220هـ/1805م عقب خضوع الحجاز للإمام سعود بن عبدالعزيز، في حدثٍ شكّل تحولاً سياسياً مهماً.

ولا تزال جدة تحتفظ بملامحها التاريخية: مبانيها المشيّدة من الحجر المرجاني والأخشاب المزخرفة، ومساجدها التاريخية كمسجد عثمان بن عفان رضي الله عنه ومسجد الشافعي ومسجد عكاش الذي قُرئت فيه رسالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب عام 1222هـ/1807م، والمسجد الحنفي الذي كان الملك عبدالعزيز يؤدي فيه صلاة الجمعة.

أُحيطت جدة بسورٍ دفاعيٍّ يُرجَّح أن يعود إلى القرن العاشر الهجري، أُزيل آخره عام 1366هـ/1947م. وكان يضم سبعة أبواب أبرزها باب مكة وباب المدينة. واشتهرت ببيوتها التاريخية كبيت نصيف الذي تأسس عام 1298هـ/1881م، ونزل فيه الملك عبدالعزيز عام 1344هـ/1925م واتخذه مقراً لحكمه لفترة.

ومن المعالم المرتبطة بمرحلة الدولة السعودية الحديثة قصر خزام الذي شُيّد عام 1351هـ/1932م، وموقع أبرق الرغامة الذي ارتبط بإعلان توحيد البلاد. وأُدرجت جدة التاريخية عام 1435هـ/2014م ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

وأطلق سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 1442هـ/2021م مشروع إعادة إحياء جدة التاريخية إلى جانب مشروع تطوير المساجد التاريخية، تأكيداً على أن التاريخ في هذه البلاد يشكّل أساساً راسخاً لبناء الحاضر واستشراف المستقبل.

بقلم: تغريد المخلفي
شاركنا رأيك في هذه المقالة
من عدد التأسيس
عُد إلى صفحة العدد ←